محمد أبو زهرة
3600
زهرة التفاسير
الله تعالى رقيب على العباد قال تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 61 ] وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 61 ) إن أكثر الناس لا يشكرون نعمة اللّه ويكفرونها ، وإذ يدعوهم النبي صلى اللّه عليه وسلم يناله أذاهم واستهزاؤهم والتعذيب لبعض أتباعه ومقاومة الدعوة وفتنة من يتبعونها من الضعفاء وغيرهم ، واللّه تعالى يبين علمه بذلك وإمهاله لهم رجاء إجابتهم . وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ الشأن هو القصد والحال من قولهم شأنت شأنه ، أي قصدت قصده ، واللّه تعالى يعلم أحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم ومقاصده وما يقوله من إرشاد وتوجيه وبيان لحججه ، واللّه سبحانه عليم بجهاده في دعوته إلى ربه وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ أي ما تتلوه عليهم من أجل هذا الشأن ، ولتحقيق الرسالة في القرآن فالضمير في قوله تعالى : وَما تَتْلُوا مِنْهُ يعود على الشأن ، أي ما تتلو من أجله عليهم في بيان هذا الشأن لتكذيبهم ، فتتحداهم لإثبات الحق كالآيات التي يتحداهم فيها أن يأتوا بمثله . وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً التفت الخطاب الكريم إلى الناس جميعا مؤمنهم وكافرهم ، كما هو شأن الخطاب في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ . . . ( 21 ) [ البقرة ] ، وكان هذا الخطاب العام للناس لبيان علمه سبحانه بكل ما يعملون ، وفي ذلك إنذار وتبشير وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً ، ما نافية وكلمة إِلَّا للاستثناء من